يزيد بن محمد الأزدي

97

تاريخ الموصل

إبراهيم بن جعلان حتى مات . وتفرق أصحاب تكين : ففرقة سارت إلى الزنج ، وفرقة إلى محمد بن عبيد الله الكردي ، فبلغ ذلك مسرورا فأمنهم فجاءه منهم الباقون . وكان بعض ما ذكرناه من أمر مسرور سنة خمس وستين وبعضه سنة ست وستين ومائتين « 1 » . وفيها قبض المعتمد على سليمان بن وهب وابنه عبيد الله واصطفى أموالهما ، ثم صولحا على تسعمائة ألف دينار . وفيها مات يعقوب بن الليث الصفار المتغلب على خراسان ، وغيرها . توفى بالأهواز ، فخلفه أخوه عمرو بن الليث ، ودخل في الطاعة . وفيها بعث ملك الروم بعبد الله بن كاوس الذي كان عامل الثغور فأسروه ، مع عدة مصاحف كانوا أخذوها من أهل أذنة ، إلى أحمد بن طولون . ولما خرج أحمد بن طولون إلى الشام قام ابنه العباس وجماعة من أمرائه فأخذ أموال أبيه وحشمه ، وتوجه نحو برقة إلى إفريقية ، فنهب وفتك ، فانتدب لحربه إلياس بن منصور النقرشى رأس الإباضية في اثنى عشر ألفا ، وبعث صاحب إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب جيشا كثيفا مع مولاه ، فأطبق الجيشان على العباس فباشر الحرب بنفسه ، وقتلت صناديده ، ونهبت خزائنه ، وعاد إلى برقة . فبعث أبوه جيشا فأسروه ، وحملوه إلى أبيه ، فقيده وحبسه ، وقتل جماعة ممن كان حسن له العصيان . وفيها استناب الموفق عمرو بن الليث على خراسان ، وكرمان ، وفارس ، وبغداد ، وأصبهان ، والسند ، وسجستان ، وبعث إليه بالتقليد والخلع العظيمة . وقيل : إن تركة أخيه يعقوب بن الليث بلغت ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف درهم . ونقل فدفن بجنديسابور وكتب على قبره : هذا قبر المسكين ، وتحته : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر فسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وحج بالناس في هذه السنة : هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 322 ، 323 ) .